عمار عبودى محمد حسين نصار

45

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

ب . مدونات التابعين وتابعيهم : جاء بعد الصحابة جيل التابعين أو من اتصل بهم وسمع منهم أخبار عصر الرسالة بتفصيلاته الدينية والدنيوية ، وقد أكمل هؤلاء ما بدأه سابقوهم بتدوين أحداث السيرة ونشرها بين الناس . إذ وجدنا مدوناتهم قد كانت أكثر وضوحا وشمولية من سابقتها ، وذلك لتبني بعضهم مهمة جمع وتدوين بعض النصوص التي وقعت بين أيديهم والتي كتبها بعض الصحابة . تلك النصوص التي تخص مشاهد الرسالة والأحداث التي عاصروها من جانب ، ومن جانب آخر وجود حافز تمثل في دور مؤسسة الخلافة التي كان الأمويون على رأسها ؛ حين اتجهت هذه المؤسسة إلى السؤال والاستفسار من بعض هؤلاء التابعين عما يعرفونه من أخبار حول حوادث معينة من حياة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما رافقها من أمور الدعوة والدعاة ، وهذا الأمر يعدّ نقلة نوعية في المسار التطوري لكتابة السيرة النبوية ، فضلا عن ذلك فإن هذه المدونات تتصف بطابعها الإنساني وواقعيتها ويندر فيها ما نشاهده لدى المؤرخين في ما بعد من مبالغات « 51 » . ولّدت هذه الأمور مجتمعة دورا أساسا في تكوين مرحلة انتقالية أطلق عليها ( المرحلة الانتقالية بين دراسة الحديث ودراسة المغازي ) « 52 » ، ويعطي أحد الباحثين بعدا أكثر شمولية من الرأي السابق إذ يقول : " وقد شرع الناس في الجيل التالي للصحابة ، جيل التابعين بجمع روايات وأقوال النبي ( ص ) وأفعاله

--> ( 51 ) الدوري ، بحث في نشأة علم التأريخ ، ص 21 . ( 52 ) المصدر نفسه ، ص 21 .